الاثنين، 21 ديسمبر 2015

الإنحراف

◀ الإنحراف ▶

من ناحية دماغية أقول و بالله التوفيق

يولد الإنسان بحجم دماغ لا يتجاوز 400جم و يصل عند بلوغه إلى 1400جم
خلال هذه السنوات و خصوصاً 5 سنوات الأولى يكتمل مانسبته 80% من كتلة الدماغ النهاية؟ !

ربما هناك سؤال من أين تأتي الزيادة ؟
الجواب : من الترابطات العصبية بين الخلايا العصبية الدماغية

س/ و ما علاقة هذا بالموضوع ؟
ج /
منذ الوالدة يبدأ الطفل في النهل من البيئة المحيطة و كل ماهو محيط به يؤثر في التركيبة الدماغية النهاية له .

مثال : القيم ، القناعات ، المهارات ، الخ
هي عبارة عن ماذا و كيف تكونت ؟
ج/
البداية لتكونها تكون عبارة عن أنماط جديدة  تستثير الدماغ فيبدأ في إنتاج ترابطات عصبية جديدة إذا استمر التعزيز لهذا النمط بطرق مختلفة مع مرور الوقت تزداد عدد الخلايا العصبية الدماغية ويزداد تشابكها حتى تصبح كتلة قوية و متشابكة و هنا يكون قد تكون ( البرنامج الدماغي ) الذي يتحكم في سلوكيات و أفكار الشخص
ف (القيم و القناعات و المبادئ و المهارات ....) ماهي الا برامج دماغية اي تجمعات من الخلايا العصبية الدماغية

لعل في هذه المقدمة تنوير وبيان للاساس العلمي ....

✅ يأتي السؤال من أين  ينتج الإنحراف؟

ج /
كل برنامج دماغي إذا لم يصل إلى مراحل متقدمة من التكوين (اي من الترابط الشديد ) فهو لم يشكل بعد نقطة ارتكاز قوية تسير الفرد و من هنا يأتي الخلل 😔

عندما تدخل للشخص أنماط جديدة و تلتقي بهذه البرامج الغير مكتملة او الضعيفة أو غير موجودة للأسف
يحصل التحور و التغير في التشكل مما يؤدي بالتالي إلى وجود برامج دماغية منحرفة (قناعات ، أفكار ... الخ) والتي تزداد تعقيدا و ترابطا بحسب احترافية من قام بغرسها و رعايتها (جماعات ،مذاهب )
فيصبح الفرد يتحرك وفقاً لمن أسس له هذه البرامج الدماغية الكاملة .


ومما سبق أنا أرى أن هناك برامج دماغية أساسية بل هي من الحاجات الدماغية الأساسية. .. من المفيد أن يكثق المربي جهده في رعايتها و تقويتها لأنها بعد توفيق الله سيكون لها دور كبير في الحفاظ على الشخص من الانحرافات.

1-  الأمان
و هنا يتحتم على المربي أن يأسس برنامج دماغي عنوانه( الأمان ) فلا تربية بلا أمان
ويكون ذلك من خلال ممارسات تربوية منها
- إحترام إنسانية الطفل
- وضع دستور للعائلة واتفاقيات مشتركة يتفق عليها الجميع و يتشربها الجميع
- الإبتعاد عن  (الإهانة و التهديد والتخويف بالكلام او  الضرب / لانها تؤدي إلى غرس الوحشية و الانتقامية و العنف كبرامج دماغية ) تؤدي لنقص في الاندروفين
-جعل المنزل ملاذ آمن محفز متفهم مساند - التقبيل و الحضن و المزاح و الضحك و الحديث و اللعب معهم .
-ابعاد الطفل عن الأجهزة الالكترونية قبل 5 سنوات خصوصاً مهما كانت الظروف وبعدها يكون لساعة واحدة فقط و بخطة راقية متفق عليها من قبل حينها (مع الحذر من الاستهانة بالعاب القتال و السرقة الموجودة فهي تعمل على تأسيس برامج دماغية منحرفة. .قتل ، تفجير،سرقة الخ  ) اي الروح الإجرامية خصوصاً انها تؤدي إلى نقص في الاندروفين.

2- الإهتمام
و هذه حاجة بشرية غريزية تحتاج إلى أن تتكون بطريقة سليمة  وتشبع بشكل كامل (اذا لم يتم ذلك سيبحث الدماغ عمن يحقق له ذلك دون وعي كبير النتائج ) ويكون ذلك خلال ممارسات منها
- الإنصات للطفل منذ الصغر وعد الإسكات
- التعزيز و الثناء لكل خطوة ايجابية له
- الاحتفال به و بإنجازاته
- اشعاره باهميته ودوره المهم في الحياة من خلال إسناد مهام تدرجية لا يقوم بها الا هو .
- تبني المواهب و رعايتها و تقديم المساندة الدائمة لها
- المرافقة ثم المرافقة ثم المرافقة فالابن بحاجة لقدوة راقية لطيفة تنظم حياته و ترشده و تحفزه و تشبع رغباته

3-الانتماء
وهذا من أهم البرامج اذا لم يكون بشكل كبير وقوي يمكن اختراقه و تسييره لجهات غير مرغوبة (والانتماء يكون هنا لل -الأسرة -الحي -المدينة -الدولة - الامة العربية - الأمة الإسلامية ) ويكون ذلك من خلال ممارسات منها
- اشراك الطفل في التخطيط للعائلة حتى في الأمور الصغيرة وهو في سن مبكرة جداً
- التشاور معه في اي قرار يخص أحد افراد العائلة منذ ان يكون صغير جداً ولو لم يدرك بعد حجم الموضوع .
- اخذ الطفل للمساهمة في اعمال تطوعية مجتمعية مثل (تنظيف الشوارع،  سقي الاشجار ، تنظيف الجدران الخ)
- توضيح الجهود المبذولة من الدولة في الرقي بالمرافق و المواطن و الحذر من التضجر من وجود بعض السلبيات أمام الطفل.
- المقارنة بين الماضي والحاضر للتضخيم وتعميق الجهود المبذولة من الدولة و قادتها حفظم الله و وفقهم .
- العليق على مشاهد العبث في الحدائق العامة
- التخطيط المشترك فأخطط معه لا عنه
- الإحترام (( الإحترام يولد الإحترام ))
- اشراكه في مناسبات العائلة و الحي و الدولة بوضع بصمة خاصة له .
- مراجعة الأهداف المشتركة كل فترة
- تعزيز روح الافتخار بالدين الإسلامي و توضيح جهود الدولة في تحكيمه و كونه دستوراً لها
- الاجتماع العائلي  (وجبات -رحلات-قراءة -تخطيط -احتفالات - الخ)
- السماع لمشاكلهم و المشاركة في ايجاد حلول.

📢 في ظل وجود خلل في تكوين هذه البرامج فالفرصة قائمة لا سمح الله  للإنحراف فالتشابكات هشة يمكن تفكيكها و إنشاء بدلاً منها .


هذا والله اعلم و احكم

المستشار #مصلح_القرني
@moslehalgarni
خبير متخصص في مجال الدماغ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق