السبت، 5 يناير 2019

#( مافيا العصر الجديد) د. سلمان الحابوط



لاشك أن جريمة القتل من أعظم الجرائم على الإطلاق، 
وهي ليست مجرد اعتداء على المجني عليه وأسرته فحسب ، إنما هي جريمة اعتداء على الوطن والأمن الاجتماعي،
 ولذا فإن جميع القوانين العالمية تُطبق أقصى العقوبات بحق القاتل.. 
وماتشهده بلادنا في الآونة الآخيرة من انتشار (مافيا الرقاب وسماسرة الدماء)، والمتجارة   بتلك القضايا الإنسانية، لهو أمر محزن ومسئ، ومما زاد من نهم تلك العصابات للسعي خلف لعاع الدنيا وحطامها هو سكوت العقلاء وعدم تدخل الجهات المعنية بكل حزم لإيقاف الأمر..
فتطور دور  (مافيا الرقاب والدماء) وتحول من الشكل الفردي إلى الشكل المنظم الذي تلعبه أكبر المافيات المنظمة، حيث وضعوا ضمن مبادراتهم  (المزعومة) استراتيجية التسويق الإلكتروني عبر أكبر المنصات الإلكترونية
ولسان حالهم يقول ( أمام عينك ياتاجر) وقد جمعت تلك المافيا  
في عام (2015) فقط
 أكثر من ربع مليار  حسب تقرير نُشر في صحيفة سبق الإلكترونية ، وهذا يعني أنه خلال 4 سنوات من جمع الديات على هذا النحو، يمكن أن يجمعوا أكثر من مليار ريال ، وهذا المبلغ يفوق بكثير بعض عائدات الدول، حسب موسوعة ويكبييديا العالمية، 
ولكم أن تتخيلوا بحجم هذا المبلغ كم سنوفر من فرص وظيفية لأبنائنا ؟ وكم سنوفر من وحدات سكنية ؟ وكم سنعالج مريضاً؟ وكم .. وكم .. 
في حين أنه لن يستفيد من هذه المبالغ الطائلة التي تدفع للديات المزعومة 
سوى عدد قليل جداً من الأشخاص
 وأنا لستُ ضد مساعي الصلح وعتق الرقاب مطلقاً ولو كلف ذلك دفع الأموال ، ولكني ضد الأرقام المليونية واستغلال المجتمع والقبيلة باسم الفزعة والحمية، واللعب على العواطف والمشاعر الإنسانية لجمع أكبر مايمكن من الأموال.. 
وباختصار فإن العلاج
 -في نظري- يكون  بالآتي:
1- سنّ قوانين صارمة من الجهات المعنية للحد من ذلك.

2- إلزام أهل المجني عليه بالدية المقررة رسميا في حال موافقتهم على قبول الدية .

 3-عدم رفع سقف الدية عن المقرر  وفق ماصدر رسمياً في عام 2011 وذلك بطلب رسمي من المحكمة العليا لتعديل مقادير الدية،
 ونص الأمر  بالموافقة على قرار المحكمة العليا لتصبح الدية 400 الف ريال للقتل العمد وشبه العمد...
 ذلك لأن أي اجتهاد  في زيادة  مبلغ الدية يتفق عليه شيوخ القبائل أو المصلحين  خارج إطار القانون سيكون بمثابة قانون جديد يتناقض مع قانون المحكمة العليا، فضلاً عن أن أولياء الدم سيتمسكون بالسقف الاعلى الذي تم إقراره،
 بمعنى لو تم مقترح سقف أعلى 5 مليون فسيكون هذا الرقم المليوني هو الرقم الذي سيطالبون به أولياء الدم ولن يرضوا بأقل منه، وبالتالي لن يكون لتقدير الدية الرسمي في الدولة أي معنى!
  
3- يتم إعادة النظر في الحق العام للقاتل بحيث لايقل عن عشر سنوات.
4-  يتم وضع مجموعة من الضوابط في نوعية جرائم القتل التي يتم فيها السعي للإصلاح، فليس كل جرائم القتل تستحق السعي للإصلاح، فبعض جرائم القتل يكون أخذ القصاص فيها أولى من العفو..  
وقد يكون ضمن هذه الضوابط ألا تكون دوافع جريمة القتل أمر مخل بالعرض والشرف ، وألا يكون القاتل معروف بالسوابق الجنائية ...الخ
5- أن يتولى عملية السعي في الإصلاح جهات رسمية تشرف عليها إمارات المناطق، ويُمنح الساعون في الإصلاح حوافز مالية مجزية بعد نجاح كل عملية إصلاح.

هذا ماجال في خاطري سريعاً حول هذا الموضوع الهام.


ونسأل المولى تعالى أن يحمي شباب المسلمين من كل مكروه.

الخميس، 3 يناير 2019

رسالة لمن يقلبون الحقائق في مبادرة التوعيّة بأضرار المزايدات في الرقاب بقلم: جلعود بن دخيّل ٢٧ ٤ ١٤٤٠هـ

عندما بدأنا بتوعيّة افراد المجتمع برسائل عامة ليقوم كل شخص بدوره في نصح من يستطيع التأثير عليهم لنحضى بمجتمع خالي من هذا المرض العضال الذي يكاد ان يكون منتشراً وكل فرد يعاني من مضاعفاته ، كان القبول جيداً ولكن عندما بدأ التأثير الايجابي الفعلي يأخذ مكانه المطلوب ظهر لنا من يواجهون هذه المبادرة بطرق مختلفة .

اكبر تحدي هو عندما تحارب شخص في مصلحته او باب رزقه الذي فتحه بطريقته الخاصة ويظن ان فتحه لهذا الباب ( المحرم ) جائز ومع ذلك لايرغب في ان يقوم اي شخص من الناس بإغلاق مصدر رزقه .

من هذا المبدأ ظهر لنا العديد من الناس الذين يرددون بأن هذه المبادرة تمس اهل الاصلاح وتضعهم في دائرة الاتهام لمجرد قيامهم بالاصلاح بين الناس في الرقاب ويرددون هذه الحجة في كل مجلس واي وسيلة يستطيعون المرور عبرها ، وذلك لابعاد التهمة عنهم وتلميع انفسهم وتحجيم توعية المجتمع.

اخواني
الاصلاح باب رائع وجميل ومحبب للأنفس واجره عظيم وعواقبه حميدة على الفرد والمجتمع. وسيواصل اهل النفوس النزيهة هذه الجهود الخالصة لوجه الله ولايختلف في نزاهتهم من يعرفهم على حقيقتهم وصدق منهجهم.

لجان الاصلاح المعتمدة من كل امارة من امارات المملكة تم اختيارها بعناية فائقة وهي المعنيّة بمثل هذا العمل او من تختاره واختيارها دائماً موفق وتحت رقابة دقيقة لعدم التجاوز في اي خطوة من خطوات الاصلاح.

ويوجد ايضاً نماذج من المصلحين الذين يستحقون التقدير ولم يشهد لهم احد من قريب او بعيد اي تجاوز  واخذ السعي الحرام من اي قضية بل البعض يخسر من ماله في سبيل نجاح مساعيه ويعتبر عضو صالح وليس خامل او سلبي في مجتمعه.

ولكننا نقصد بهذه التوعية كشف من يدعي ويتقمص دور المصلح وهو فاتح حسابه للأموال والكسب الحرام من هذا العمل الذي يضهره للناس باسلوب ديني وخوافيه قذرة ويتحمل ضرر عمله فقراء ومساكين وايتام واسر متهالكة لمجرد انه فرض ملايين نصيبه جزء منها ثم يدير ظهره للقضيّة وكأنه بريء من احداثها.

الحمد لله ..
المجتمع ارتفعت ثقافته واصبح يميّز بين الصالح والطالح وبين توجهات المجموعات وأهدافها. ومن هنا فإن فخرنا لاحدود له بمجتمعنا وصحوته ضد هؤلاء السماسرة
والمتشدقين.


دمتم بخير ، 
ولا .. للمزايدات المليونيّة في الرقاب.