السبت، 15 ديسمبر 2018

الحميّة القبليّة و مصلحة الوطن!

جلعود بن دخيّل
٨  ربيع٢  ١٤٤٠هـ


عندما احتاج نبيُّ اللهِ لوطٍ عليه السلام  في أحلك الظروف إلى قبيلة تحميه، وركنٍ يؤويه، ليدافعَ عن ضيوفه ، لما هجم عليه سفلة قومه، {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} في اشارة الى ان الركن الشديد هو ( القبيلة ).

وشعيب عليه السلام كانت القبيلة سبباً لحمايته بعد الله ، حيث دعا قومه إلى التوحيد، والإنصاف وعدم الظلم، فضجروا من تهديده ووعيده، وتخويفه من عقاب الله، فلما أطال عليهم النصح والارشاد  {قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ. قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}.

وكان من اسباب  حماية الرسول صل الله عليه وسلم امام الأعداء من الخارج هو أن نسبه من قبيلة قريش ، وكذلك حماية عمه أبو طالب له الذي يدافع عنه عصبية ولايوجد اي رابط ديني بينهماوقد اورد بعض العلماء ان الله قد من على رسوله بانتفاعه بروابط نسبه من كفار كما كان حاله صل الله عليه وسلم من عمه، قَالَ تَعَالَى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى}. 

ومن هذه الأمثلة وغيرها كثير يتضح لنا بأن الانتفاع وطلب الحميّة من القبيلة او من أحد ابناءها يعد أمراً محموداً مالم يتم تجاوز حدوداً شرعيّة.


غضبَ المرءُ لغضبِ القبيلة ولو كان غضبها لباطل، ورضاه لرضاها ولو كان على باطل و احتقار غيرهم تعد من التفاخر المقيت بالأنساب و قد تعصف بأي لحمة قبليّة او اي تآلف اجتماعي وطني.


فمتى ما انتفت كل السلبيّاتُ عن المجتمع القبلي ، تحققت أهداف ومصالح كثيرة على القبيلة وعلى الوطن ،  وزاد الوطن بهذه الحميّة وحدتُه، وقوي بها شوكتُه، وصلُحَ بها أمرُه.

وكما يعلم القاريء الكريم بأن
أغلب سكان المملكة العربيّة السعوديّة هم من قبائل شتى ، وإن لم تنضبط سلوكياتهم بما يتماشى مع الشرع والأنظمة المرعيّة لحدث خلل وهم مجتمعي يتضرر منه الجميع.


في الختام
الحميّة القبليّة المتزنة والمنضبطه بأحكام الشرع تعد تضامن سليم لمصلحة ابناء القبيلة وبناء قوي لوطن مترابط امام كل التحديات.



السبت، 30 يونيو 2018

إضاءة اجتماعيّة بقلم : جلعود بن دخيّل .. بمناسبة ( تكريم الشيخ سعود بن نومة للشيخ سعد الشهراني )


  
 ...... عندما تكون الأهداف ساميّة والهمم عاليّة والمشاعر  طاهرة والقلوب تحتوي الجميع فإن المبادرات الاجتماعيّة لخدمة الإنسان في اي مكان ستسمو  الى الافاق ولن تعيقها حدود مكانيّة او تصنيفات فئويّة او اي اسباب مهما كانت ،وستبقى مؤثرة في مجتمعها وحيويّة بكل اقتدار.
الوفاء والشكر والثناء منهجها ، والتقدير والاحترام  مسلكها، واشاعة روح المحبة بين ابناء المجتمع غايتها ..

ذلك ماعايشناه مع من قدم اروع امثلة العفو والتسامح ولم ينتظر من احدٍ جزاءً او شكورا ومع من قدم مبادرة التكريم والاحتفاء.

حيث اقام الشيخ سعود بن وازع بن نومه القحطاني شيخ قبائل العرجان احتفال تكريم لمقام شيخ العفو والتسامح سعد بن محمد بن عبدالله الشهراني في مدينة الرياض بفندق الانتركونتنينتال يوم السبت ١٦ شوال ١٤٣٩ تقديراً لموقفه النبيل بالعفو عن قاتل ابنيه دون وجاهة او مال.


الشيخ سعود ...
هنيئاً لك بما تملكه من قلب اتسع للجميع في وطن الجميع ، شهودي في ذلك الحضور المتميّز والمتنوع من كل اطياف المجتمع من اصحاب السمو الملكي الأمراء واصحاب المعالي والفضيلة والسعادة وشيوخ ورموز واعيان المملكة واصحاب الفكر الهادف والقلم المؤثر من كتاب واعلاميين ، التي لن تحصيهم حروفي هذه ولن توفيهم حقهم من الشكر لتجاوبهم مع مبادرتك العظيمة ليشاركون في هذا الاحتفال بمن استحق الاحتفال والتكريم ، بالرغم من عدم وجود اي علاقة او قرابة او معرفة سابقة مع ضيفك الا علاقة حُب الخير وتشجيع المبادرات الانسانيّة.

العم سعد 
لقد كنت سبباً فيما نحن فيه من افراح بوجودك بيننا بالرغم مما تعانيه من الم فراق ابناءك لأن ذلك سبيل العظماء من الرجال المؤثرين في مجتمعهم المحتسبين من مبادراتهم الأجر والثواب من رب العالمين وكنت قدوة حسنة بهذه المبادرة التي نسأل الله العلي القدير ان تكون في ميزان حسناتك.

زادنا الله بأمثال الشيخ سعود بن نومه و الشيخ سعد الشهراني في وطن الخير والعطاء والمحبة والوفاء.

جلعود بن دخيّل

١٧ شوال ١٤٣٩