جلعود بن دخيّل
٨ ربيع٢ ١٤٤٠هـ
عندما احتاج نبيُّ اللهِ لوطٍ عليه السلام في أحلك الظروف إلى قبيلة تحميه، وركنٍ يؤويه، ليدافعَ عن ضيوفه ، لما هجم عليه سفلة قومه، {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} في اشارة الى ان الركن الشديد هو ( القبيلة ).
وشعيب عليه السلام كانت القبيلة سبباً لحمايته بعد الله ، حيث دعا قومه إلى التوحيد، والإنصاف وعدم الظلم، فضجروا من تهديده ووعيده، وتخويفه من عقاب الله، فلما أطال عليهم النصح والارشاد {قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ. قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}.
وكان من اسباب حماية الرسول صل الله عليه وسلم امام الأعداء من الخارج هو أن نسبه من قبيلة قريش ، وكذلك حماية عمه أبو طالب له الذي يدافع عنه عصبية ولايوجد اي رابط ديني بينهما. وقد اورد بعض العلماء ان الله قد من على رسوله بانتفاعه بروابط نسبه من كفار كما كان حاله صل الله عليه وسلم من عمه، قَالَ تَعَالَى: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى}.
ومن هذه الأمثلة وغيرها كثير يتضح لنا بأن الانتفاع وطلب الحميّة من القبيلة او من أحد ابناءها يعد أمراً محموداً مالم يتم تجاوز حدوداً شرعيّة.
غضبَ المرءُ لغضبِ القبيلة ولو كان غضبها لباطل، ورضاه لرضاها ولو كان على باطل و احتقار غيرهم تعد من التفاخر المقيت بالأنساب و قد تعصف بأي لحمة قبليّة او اي تآلف اجتماعي وطني.
فمتى ما انتفت كل السلبيّاتُ عن المجتمع القبلي ، تحققت أهداف ومصالح كثيرة على القبيلة وعلى الوطن ، وزاد الوطن بهذه الحميّة وحدتُه، وقوي بها شوكتُه، وصلُحَ بها أمرُه.
وكما يعلم القاريء الكريم بأن
أغلب سكان المملكة العربيّة السعوديّة هم من قبائل شتى ، وإن لم تنضبط سلوكياتهم بما يتماشى مع الشرع والأنظمة المرعيّة لحدث خلل وهم مجتمعي يتضرر منه الجميع.
في الختام
الحميّة القبليّة المتزنة والمنضبطه بأحكام الشرع تعد تضامن سليم لمصلحة ابناء القبيلة وبناء قوي لوطن مترابط امام كل التحديات.