عندما نريد حل مشكلة متجذرة في مجتمع ولها تشعبات كثيرة فإن من افضل الطرق لانهائها هو تجفيف جميع الموارد لها لتصغر المشكلة ثم تعالج بسهولة وينتهي المجتمع من صراع طويل معها.
قضيّة المزايدات المليونيّة وبيع الرقاب في سوق الديات تسببت في هموم كبيرة لدى الشعب السعودي وخاصة من يعانون منها عن قرب.
لكن هنالك من يتعامل معها كحدث هام يقدم من خلاله عمل اعلامي ليكسب تحقيقاً اعلامياً ونصراً له في تاريخه ووجاهة امام المجتمع ، ويظهر للرأي العام بانه فرض عليه وانه صاحب رسالة لخدمة هذه القضايا فيتهافت على كل قضية ولكن باسلوب يحمي به نفسه امام من يكشف الاعيبه ويعري أهدافه.
ان مصاب القبائل مصدره في المقام الأول من هذا الاعلام الذي يشجع هذه المشكلة ويرغب في استفحالها دون ان يساهم ولو بحرفاً واحداً او ببرنامج ارشادي لعلاج ظاهرة المزايدات.
وعندما يقف وكيل شيخ قبائل قحطان ووادعة الجنوب منبها ومحذراً الاعلام القبلي من هذا التوجه كان محقاً بكل ماتعنيه الكلمة، فلقد كان المجتمع يقوده القدوات من شيوخ ورموز اوكلت لهم الدولة مسؤولية قبائلهم واذا بالاعلام يحاول ان يسلبهم هذه المسؤولية المناطة بهم ويوجه وينادي ويحرك الناس دون مراعاة لهؤلاء الرموز وبدون اكتراث لما قد يؤثر على القبيلة على المدى البعيد.
عندما يعلم الجميع اولياء الدم واسرة القاتل في المملكة العربيّة السعوديّة بأن الإعلام المأجور سينهي قضيتهم المالية في اقرب وقت فإنهم لن يبالون بحجم المبلغ وماهي الا خطوات بسيطة ويتم الاعلان وتهييج المجتمع وبالتالي جمع الملايين دون مراعاة لظروف من جمعوها واستغلال مساكين القبيلة لاخراج قاتل قد يكون السجن افضل له ولمجتمعه.
مايحدث من ترك الحبل على غارب الاعلاميين المأجورين ( مع كامل الاحترام للنزيهين والمثقفين منهم ) اقول ان تركناهم يصولون ويجولون ويشجعون هذه القضايا بهذا الاسلوب فلن نجفف منابع المزايدات بالرغم من التوجيهات الرسميّة بمنع استخدام الاعلام في المزايدات المليونية.
في خضم هذه المصيبة وماذكرناه من اسباب يوجد قضايا لم يرضى اهالي القاتل بما فرض عليهم وبذلوا كل السبل في تقليص المبلغ المليوني الى اقل رقماً استطاعوا عليه بشفاعة وجهاء المجتمع المخلصين. وكذلك يوجد اعلاميون اصحاب مبدأ وحرصاً على مصلحة الوطن والقبيلة ومايقدمونه من عمل في هذه المزايدات سببه الأول والأخير الشيمة من أسرة القاتل وقبيلته دون أهداف دنيويه او وجاهة او غير ذلك.
لذلك نطالب الصالح من ابناء المجتمع من مسؤولين واعلاميين ورموز ووجهاء بالوقوف امام كل مارد اعلامي ( في المملكة ) همه الأول التكسب من هذه القضية مهما كان ومهما كانت انجازاته.
جلعود بن دخيّل
٣ ربيع١ ١٤٤١هـ