الاثنين، 20 أبريل 2020

الطبيب الذي لم يعجبني!! بقلم: جلعود بن دخيّل



عام ١٤٠٠ هـ  عانى والدي من امراض متعددة واستمرت حتى استقرت حالته عام ١٤٠٥هـ مما  شجعنا لزراعة الكلية التي تبرعت بها شقيقتي له .
وبعد الزراعة بأشهر قليلة ارتفعت حرارته ولم تنخفض بجميع انواع الادوية و اجرى مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض له الفحوصات المخبرية والطبية اللازمة وعند حيرتهم انذاك طلبوا وفدا طبياً متخصصاً من خارج المملكة قدم لهذا الشأن وحاولوا ايضاً دون جدوى. لم تتغير حالة والدي الى الأفضل بل كانت كل يوم تزداد سوءاً حتى ان اكثر اقرباءنا ودعوه ظناً منهم  بانه سيتوفى في اي دقيقة.
قرر الفريق الطبي سفرنا للخارج الاسبوع القادم على حساب دولتنا اعزها الله.

وأثناء هذه الترتيبات وفي ساعة متأخرة من الليل وأنا جالس في ممر المستشفى لمنعي من الدخول على الوالد والمشاهدة فقط من خلال النافذة الزجاجية التي على الباب، فإذا بذاك الطبيب الشاب يمشي بهدوء متجهاً الي ( هذا الطبيب كنت اشاهده في اخر صف الاطباء عند الكشف اليومي وكنت لا اعيره اهتماماً قياساً مع ماكنت احسبهم فطاحلة الطب من خارج المملكة ) استأذنني بكل لطف ليدخل الى والدي وكان يستطيع ذلك بدون اذن مني ولكنها اخلاق العظماء من البشر.
فسألته مالذي اتى بك في هذه الساعة المتأخرة ولوحدك ولم نعتاد ذلك منك فقال لي:
لقد درست حالة الوالد وبحثت جميع فحوصاته ولو انني لم أجد شيئاً الا انني اشك في أمر ارغب في التثبت والتأكد منه.
دخل وفحص بسماعته كالمعتاد وخرج قائلاً غداً سنأخذ خزعة من الرئة وسنغير علاجه فإن انخفضت الحرارة وكانت النتائج المخبريّة كما نظن فسنكون عرفنا السبب وعالجنا الوالد في وقت وجيز او ستكون رحلتكم حسب الترتيب لها الاسبوع القادم الى أمريكا مع ماسيعانيه الوالد من مضاعفات لاقدر الله بحكم ضعف مناعته وعناء السفر.
الحقيقة انني لم اتفائل بكلامه لما وصلنا اليه من احباط وحزن لا حدود له.
بعد يومين لاثالث لهما زارني في نفس مكاني الذي ودعني فيه يشرق وجهه بإبتسامة مضيئة ويسلم علي بفرح قائلاً لقد عرفنا مرض الوالد ولله الحمد واعطيناه العلاج وانخفضت الحراره وسنبدأ معه برنامج صحي مكثف حتى يتعافى ولا يفقد كليته المزروعة.
انه مرض الدرن او مايسمى ( السل ) والحمد لله الذي هدانا اليه ولم يكن ضمن اي توقعات سابقة لانقطاع هذا المرض من عشرات السنين.

وفعلاً وماهي الا اسابيع قليلة واذا بوالدي يتمتع بصحة وعافية لم نحلم بها يوماً من الأيام.

هذا الطبيب المتدرب آنذاك هو أستشاري امراض الباطنة وارتفاع الضغط والكلى/
عثمان الفريح الذي استمر طبيب لوالدي حتى تقاعد قبل اشهر قليلة.

الانسان السعودي خاصة والعربي عامة متى ما اعطي الفرصة سوف يحقق ماعجز عنه غيره في جميع انحاء العالم. ومانشاهده الان من تضحيات الأطباء والممرضين بأرواحهم ومواجهة مخاطر الكورنا القاتل بكل شجاعة وحزم وإهتمام اكبر دليل على اقدامهم وحبهم لخدمة الانسان في اي مكان وعلى أي أرض.

هذه الشهادة اسجلها من واقع تجربة ومعايشة لنثق بأبناءنا. ولن يحك جلدك مثل ظفرك ولو كانت ايادي الناس تغريك بلمعانها.

الخميس، 16 أبريل 2020

*الأقرباء احق بالعطاء* بقلم: جلعود بن دخيل بتاريخ ٢٢ شعبان ١٤٤١ هـ

العمل الخيري لايقتصر على مكان الا بعض الاماكن مثل الحرمين الشريفين مفضلة على غيرها ، و اهل الخير في جميع انحاء المملكة يساهمون في نفع المحتاج في اي مكان والشواهد كثيرة في وطن الخير.
و نعرف من اياديهم بيضاء ووجيههم اكثر بياضاً من رجال الأعمال  والمحسنين من ابناء كل منطقة وأعمالهم جليلة حتى ان قنوات الاعلام لاتعرف اكثرهم.
لكن الأغلبية للأسف لا يدفعون  ( صدقة او احساناً ) لأهاليهم الذين تربطهم بهم القرابة بالدم او المكان او النسب او حتى علاقات خاصة. فكم من فقير في خيمته او بيته المهجور تمر به سيارات التجار الفارهة ويعرفونهم حق المعرفة و لايحزنون لاحزانهم. ومع ذلك يتصدرون مجالسهم ويتفاخرون بهم في برامجهم ويتشدقون بهم شعرائهم. و خيرهم لغير اهلهم.
وللأسف عندما تناقش احدهم قال لك ليسكت جماح حروفك ولسعات كلماتك:
اذا اعطينا اقاربنا قليل زعلوا او كثيرا طمعوا وان انشغلنا عنهم غضبوا .. الأقارب عقارب.
ونسي  او لا يعلم بأن الجمعية الخيرية في منطقته قد تكفلت بخدمة الجميع ونفع المحتاج دون اذى او منة من أحد.