الاثنين، 13 يوليو 2020

الترفيع المقبول واللامقبول || جلعود بن دخيّل || ٢٢ /١١ /١٤٤١هـ

قبل الجوال و برامج التواصل عشنا فترة طويلة من الزمن حياة طبيعيّة بدون ترفيع قيمة أحد أومكانته وإن حدث من ذلك شيء فيكون نادراً حسب حجم المناسبة والمصلحة المطلوبه من (المُرفّع به أفندي)والقناة التي ستنقل هذا الحفل ، حتى أنه لايقدم على هذا التصرف أحد الا قد حسب حسابه الف مليون مرة للموجة المعاكسة لما سيقدم عليه من انتقادات الناس وقد يرد عليه أحدهم في وقت وجيز اذا لم يكن ترفيعه سليم وفي من يستحقه. ولأن المناسبات كانت نادرة فإننا عشنا حياة هادئة في مجملها.

اما اليوم ومنذ سنوات قليلة ماضيّة اصبحنا نمسي ونصبح على الترفيع ولو كان فيه اوقات غير الصباح والمساء لأستخدمناها في رفع من هو وضيع او نصب من هو اصلاً مجروراً على وجهه بدون سكون محترم او شَدّة ترفع هامة مجتمع.

خضت الإعلام مجبراً لأن مشروعي الوطني يمر عبر ممرات الإعلام ودهاليز البرامج المجتمعيّة
ووجدت نفسي بين صراخ وضجيج صاخب من الترفيعات التي تمقتها النفس السويّة. ولن ازكي نفسي فيما سلكته من حسن نية احيانا ومن جهل احياناً كثيرة الا ان السلوك المشين لايعذر أحداً مهما كانت مسبباته او توجهاته.

مجموعات الواتس اب والسنابات استخدمت لتحقيق أهداف واعمال تخدم ثقافة المجتمع في نظرتها العامة ولكننا بها سلبنا اوقاتنا وتم ازعاجنا برغبتنا بما نراه من ترفيعات وظهور لكل من يعشق مثل هذا التوجه والكل الا من ندر دندن على موالها وارتحل رحولها وسار في قوافل الترفيع وضاع في الطريق من يستحق الاشادة والشكر والتقدير ليقتدي به الآخرون.

 ان لتواجد برامج التواصل في كل يد وفي كل منزل ويتعامل معها الصغير والكبير والمسؤول والموظف والعامل والعاطل والعاقل والمسلوب الارادة والجاهل والغني والفقير يفرض علينا ان تكون استخداماتها مثلى وعلينا ان نتعامل معها بحذر. فلايزال في المجتمع من يمحص الغث والسمين ويعرف ما وراء الأكمه.  

الاثنين، 6 يوليو 2020

قتل المعفي بين العادات القبليّة وانعدام الانسانيّة || جلعود بن دخيّل || ١٥ ذو القعدة ١٤٤١

كانت الجزيرة العربيّة عامة
منذ سالف الأزمان لايستطيع العيش فيها الا وحوش الرجال لصعوبة تضاريسها وقساوة أهلها ، مما اضطر كثير من القبائل لإعداد تشريعات وعادات لحماية بعضهم من بعض.

البقاء للأقوى .. شعار كاد ان يستمر حتى قيض الله للمملكة العربيّة السعوديّة بمن يحكمها بشرع الله ثم بحكمة وبصيرة لتستمر الحياة ولكن بشعار مغاير بأن البقاء للدين ولمن طاع الله والحكم الشرعي على من عصى وتعدى حدود الدين.فبدلاً من السلب والنهب وقطع الطريق وأخذ حقوق الآخرين بالقوة والتعدي على الأنفس صار الجميع سواسيّة امام حكم الله سبحانه وتعالى.

ومع هذا التغيير الذي منحه الله لهذه القارة من العالم الا ان انسانها لايزال يملك مقومات الشراسة والقوة في بدنه وفي أفكاره. صحيح انه يتغير السلوك عند من يتقيد بالدين وأنظمة الدولة ولكن يبقى هو انسان الجزيرة العربيّة ورباطة جأشه وعنفه في القول والعمل سائداً احياناً كثيرة.

وما نراه من عنف في كثير من القضايا هو بسبب طبيعة هذا الانسان ومكونات فكره وتعايشه واباءه وأجداده وتمسك الكثير منهم بالعادات التي توارثوها منها اخذ الثأر واغاثة المستجير وحماية الدخيل ولكن بطريقتهم الخاصة.

ومن هذا المنطلق فإن اعادة بلورة هذه العادات لتنسجم مع الدين اولاً ثم مع انظمة الدولة مطلب يحتاجه كل من يعاني من هذه العادات والسلوكيات التي تتجاوز أحيانا مايصدقه العقل وتصير منكراً اكثر منها معروفا.

عند حضور الشيطان وتمكنه من اي انسان فإنه يدفعه الى الهلاك وذلك بقتل الاخرين بدون حق ويزين له بأن فعله مطابق للعادات والسلوم وان خلاف ذلك عار ومذلة.

فإجتمع عنف ابن الحزيرة مع نزغات عدو الانسان الأول لترديه جميعها الى المهالك ومن ثم تبدأ قضايا أخرى لاتقل خطورة من القتل.

وهنا أسأل كل عاقل يقرأ رسالتي
طالما ان ابناء المملكة جميعاً هم نسل اجدادهم في الجزيرة العربيّة والعادات القبليّة سادت في وقت طويل ثم تلاشى سيئها واستمر جميلها فلماذا يستمر قتل المعفي الذي لاذنب له عند البعض وينعدم وجودها عند الأكثرية العظمى؟

الجميع لديهم الشجاعة وقوة البأس وأخذ الثأر ولكن البعض يحكمون الشرع
والبعض الآخر يأخذون الثأر بعشوائية بدون خوف من دين او تقيّد لنظام.

ومن هنا تأصلت عادة (الجيرة) لحماية مايسمى بالمعفي الذي اصبح مطارداً بدون ذنب اقترفه حتى ان الكثير تعاطف معها لأنها ستحميهم بعد الله من غدر غادر لايخاف الله ولا انظمة الدولة والبعض يدافع عن بقاءها لأنها تحقق مصالح ماليه وشرفيّة لهم بين القبائل. وعند انعدام السبب سوف تَبْطل جميع المصالح ويُنتزع الخوف وترتاح الأنفس.

امير المنطقة
رجل واحد مهما كانت طموحاته ومهما كانت تعليماته فإنه ومهما حقق من نتائج نفتخر بها الا أنه يحتاج لتظافر جهود المشائخ والنواب وطلبة العلم والمثقفين واصحاب الاقلام والفكر النيّر ورموز وأعيان هذه القبائل بالتعاون لنبذ كل خلل واصلاحه ولنكون جميعاً اخواناً في كل مافيه عز الدين ونفع الوطن.

*قتل المعفي جريمة نكراء* ووصمة عار لايقدم عليها الا كل حقير ومعدوم الانسانيّة.