الناس يحبون ذكريات الماضي بل يتلذذون باجمل اللحظات في الديكور والوجبات الشعبيّة وكذلك سرد تاريخ الاجداد ويتفننون في تصوير كل ذلك وتوثيقه في جميع اقطار العالم حتى انهم سجلوا حرصنا على ابرازه اعلاميّا. وغرسنا في ابناءنا كل ذلك الهيجان الذي لا نلوم احد في حبه وعشقه.
لكننا مع الاسف نهتم في كشف ماضينا في الشكليات و لم نهتم في الحرص على ابراز المضمون من ثقافة ودين كان اجدادنا يلتزمون بادق تفاصيلها.
وكأن الاجداد للأسف كانوا شكلاً جميلاً ومضموناً سيئاً عند البعض.
اننا ايها الأحبة نقدم عملاً ناقصاً لم تكتمل اجزاءه ولن يكون ذا نفع الا باكتمال هيكله الداخلي مع الشكل الخارجي بادراج بل ابراز امور ديننا وكيف عايشها الاجداد من صلاة وصيام وحج ومخافة الله وغير ذلك، ونتقيد بتنفيذه اكبر من اهتمامنا بوضع الفانوس على مائدة الافطار.
لم نستطيع ابراز رمضان قديماً والفرق بينه وبين ما نعيشه حالياً من طقوس لاستقباله والتعايش معه ليكون شهراً كريماً نخرج منه بذنوب مغفورة واجور عظيمة وليس العكس ( نسأل الله ان يرحمنا )
بل كانت ولاتزال
الاستعدادات الاعلاميّة في الوطن العربي والاسلامي من تجييش القنوات لمحاربة الفضيلة والأخلاق الشريفة لا اقول كانت تعمل خلال الشهور الماضيّة على قدم وساق بل كانت تعمل على اقدام وسيقان ووجيه ناعمة وموسيقى ورقص ماجن في داخل تراث رمضاني مفتعل من فوانيس ومخطوطات والوان اسلاميّة كما يطلقون عليها وهي ايضاً بعيدة عن الاسلام كبعد السماء عن الارض. ولم يكن ذلك لاشغال الناس لوقت محدود من الليل بل استمروا حتى فجر اليوم التالي وكأن اجدادنا يسهرون وفي اليوم التالي لاينجزون اي اعمال.
تجاهل حمقى القوم بأن اجدادنا في صدر التاريخ الاسلامي سطروا تاريخاً مجيداً ونصراً موزراً في رمضان حتى ان هذا الشهر الفضيل كان شهر الانتصارات الاسلاميّة على مر العصور وليس عصر المسلسلات والافلام الهابطة ، افلا نقلدهم في ابسط من ذلك بكثير وذلك بالانتصار على اهواءنا وملذات الحياة الفانيّة.
فماذا نقول لاجيال تأتي بعدنا عن انجازاتنا في شهر رمضان خلال عهدنا ، عفواً اننا لن نقول لهم شيئاً لاننا انتكسنا برؤوسنا في صناعة ضياعهم وبالتالي تخاذلهم في تحقيق الأهداف الساميّة. فلن يغضب ذلك الشاب لانه لن يكون قادراً على تمييز هويته انذاك.
احد الكتاب في جمهوريّة مصر العربيّة يقول لم اكن اعلم لماذا امي كانت تدير التلفاز الى الحائط خلال شهر رمضان الا بعد ما كبرت وعرفت انها كانت على حق.
انني على يقين بأننا لن نعمل مثل هذه السيدة ... لكننا نستطيع ان نعطي ظهورنا الى هذه القنوات ؟ ولعلها تكون ردة فعل تحسب لنا امام ابناءنا لانكار ما سنواجهه بعد ايام قليلة.
دمتم بخير