الأربعاء، 23 ديسمبر 2015

صديقي المعلم زيد الصبر عندك

(صديقي المعلم زيد الصبر عندك)

إن مهنة التعليم كانت وماتزال مصدر تقدم ورقي وحضارة الشعوب فلولا المعلم الحصيف والمربي الفاضل الذي يحرق  ذاته ليضئ للأخرين  لما خرجت لنا الأجيال التي تبني المجتمعات وتقود الأمم إلى العلياء .
إذا أردت أن تعرف نهضة وتطور أي شعب من الشعوب فأنظر إلى  التعليم وانظر إلى تلاميذ ذلك الشعب وانظر إلى مخرجاته التعليمية

إن الناظر لحال التعليم في بلادنا المباركة يرى إنحدار عجيب ورهيب في المستوى التعليمي والسلوكي للبعض ، منذ  آخر سنة في الجامعة عندما اخبروني في قسم التربية بأن علي أن اخذ خطاب التوجيه واذهب لمدرستي كمتدرب  كنت في غاية الفرح والسعادة كان في مخيلتي أني سأجد بيئة تعليمية مناسبة للعمل وتطبيق مادرسته وتعلمته ولكن للأسف خاب ظني وعندها أدركت أني كنت اقرأ عن التعليم في بلدي نظريا وأني لست في مدينة افلاطون الفاضلة

فالطلاب متبلدون ، والزملاء في الميدان محبطون وقد اخذوا يرددون على مسامعي خطب عصماء في إنحدار التعليم وأن عليك أن تتلون وتتماشى مع وضع التعليم الحالي بما يحفظ لك صحتك ووضعك الإجتماعي ، كانوا يؤكدون عليّّ أن اخسر القيم والمثّل العظيمة التي مااخترت التعليم إلا من اجلها ،، يطلبون مني أن اكون أبله أحمق فاقد لهيبتي بل ويصر البعض أن حماسك ونشاطك الزائد هو دمارك وضياعك حيث سيلقى على عاتقك الكثير من المهام .
في التعليم صديقي المعلم  لاتحلم ببيئة تعليمية متكاملة ، لا تتوقع أن القانون والأنظمة التعليمية تنصفك هي فقط وجدت ضدك ايها الوحش الكاسر ، فإبنهم الطالب مدلل بمرتبة وزير وأنت معلم ليس لك هيبة ولاقيمة ولاسطوة فقط عليك أن تأخذ نصابك 22 حصة في الأسبوع وتقابل 25 مراهق ، فهذا يشتم وهذا يركل وهذا يجري وهذا يصيح باهازيج فريقه المفضل وهذا يضع مشروبه  الغازي المفضل "الحمضيات "بجاور كرسيه وقد امتلأت طاولته بالأكل والشرب ، يأتي الطالب في اليوم الدراسي ليكمل ضحكه وأحاديثه الجانبية مع زميله دون أن يعبأ بك ثم  عليك عزيزي المعلم في حال لم تتمالك نفسك أن تستنفذ كل الخطوات التربوية الجبارة والهرطقات المقروءة نظريا الكاذبة تحت عنوان الاساليب التربوية في ترويض الحمقى والمجانين ثم تبدأ رحلة المعاناه مع هذا المراهق المعتوه وقد يتطلب منك الوضع  أن تتحول إلى ممثل يقوم بدور الأبله والأحمق وفي تارة أخرى يقوم بدور التوسل والأستعطاف للطالب لعله ان ينصت  فإذا فشلت في الدور المسند إليك عليك أن  تحيله بكل هدوء لإدارة الضحك والوناسة  عفوا ادارة  المدرسة او الإرشاد الطلابي  الذي بدوره سيكمل معه الضحك والأُنس ثم يسأله عن الأحوال والأمطار وماذا سيأكل على وجبة الغداء ويربت على كتفه ، ثم يأخذه بيده ويوصله إليك ويخبرك بأنه قد اتخذ معه كل الإجراءات الكفيله بتعليمه الأدب والإحترام ، وألا يعود لما مضى .

لقد أصبحنا نفتقد في التعليم لامور عظيمة هي المحرك الأساسي للتعليم ، كفاكم غروراً ونفاقاً وتشدقاً بالكلام التربوي النظري الذي لايسمن ولايغني من جوع ، نحن نفنقد في التعليم إلى هيبة المعلم وكرامته المهدرة وهي الركيزة الأساسية فإذا لم يكن للمعلم قيمة وأهميه فأن العملية التعليمية تخسر ركن أساسي لايقوم التعليم إلا به ثم بعد ذلك نذهب إلى البيئة التعليمية نفسها فنجدها كئيبة وممله ثم نأتي على طالب غير متقبل التعليم بشكله الحالي تماما ثم نرى مخرجات تعليمية بعيده تماما عن الآمال والتطلعات ، والله وتالله وبالله لن افقد هيبتي كمعلم ارتضى بمهنة الرسل ولن اتزحزح عن مبادئي وقيمي ولكني سأُسلي النفس بعبارة " صديقي المعلم زيد الصبر عندك زيد "

ومضة :

قُـمْ للمعلّمِ وَفِّـهِ التبجيـلا
             كـادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا

أعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي
          يبني وينشئُ أنفـساً وعقولا

بـ قلم/حسن مريع حسن الألمعي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق