الجمعة، 19 أغسطس 2016

القوة في العصر الرقمي بقلم الدكتور فيصل بن معيض السميري

............القوة في العصر الرقمي

 الاعلام في عصرنا هذا يمثل  السلطة الرابعة بعدالسلطة القضائية  والتشريعية والتنفيذية وله تأثير كبير على مفهوم الامن الوطني بكل ابعاده
فهو يندرج تحت مفهوم قدرة الدولة والتسويق لقوتها ونفوذها
كما ان محتواه وما ينقل عبر الفضاء الرقمي يعد مادة دسمه للجهات المعادية فهي تحلله حتى تصل الى قوة وتواجهات الجهة المرسلة سواء كان ذلك في حالة الحرب او السلم
 لذلك عرّف البعض الإعلام أنّه الأُسلوب الذي يُحرّك مشاعر التفكير ومكامن الإحساس للإنسان ويهزّ الشعور العاطفي والنفسي بقوة تتناسب مع قوة التأثير وردة الفعل وعظمة الدعوة،

وبدون أدنى شك  للإعلام دور فعال في صناعة الرأي العام والتأثير على المتلقي، خصوصاً في عالمنا اليوم
و يعدّ أحد المرتكزات الأساسية في صناعة القرار والتحكم في آراء الناس وكسب عواطفهم.

وغرض الإعلام بصورة رئيسية
إمّا زرع فكرة ما في عقول الناس.
أو إزالة فكرة ما من عقولهم .
والإعلام كما هو معروف تارة يكون هادفاً
وتارة يكون مغرضاً ومرضا .
فالهادف منه غالباً ما يصنع رأياً عاماً واعياً يستند إلى الحقائق ويريد  الخير للمجتمع ولا يقبل الخضوع للظلم،


أمّا الإعلام المغرض فغالباً ما يصنع رأياً عاماً متفككاً ومهزوزاً، ويقدم للمتلقي الأفكار المشوّشة وغير الصحيحة التي ينقلها.
ولعل اقرب مثال لهذا الاعلام  حسن نصرالله  وقناة المنار وقناة العالم وغيرها من القنوات العربية التي تزرع الفرقه بين المجتمع وتشخص الوضع وفق لمايريده (لويس برنارد )  المخطط لسايس بيكو الثانية

فإذا تأثر المجتمع بها، وتطبع عليها، فإنه بلا شك سوف يدخل في غابة الجهل والتخلف، وهذا هو هدف الإعلام المغرض بصورة رئيسية أي صناعة مجتمع متخلف جاهل متزمت ومتوتر، يسهل اختراقه وبث الفرقة بين أهله. وهذا مايريد المخططين للدول العربية والإسلامية  يحرقها بعضها البعض وهم يجلبون الحطب

الرسالة الإعلامية الصادقة والموضوعية الواقعية والمهنية، هي المطلوبة    حتى ولو كانت عبر الملتقيات والقروبات عبر شبكات التواصل الاجتماعي  حتى لاتكون ذات تأثير سلبي على الامن الوطني
فعالم اليوم يعاني من أزمات متراكمة ومتعددة، والذي مع الأسف يغرق الفكر والقاري والمتابع في متاهات يسمونها إعلاماً وهي بعيدة كل البعد عن أي رسالة إعلامية نزيهة موضوعية أو أخلاقية مهما كان نوعها،

واليك اخي القاري  آراء  كبار الخبراء الذي استطعت كتابته في جلسة تحت عنوان «القوة في العصر الرقمي».

قال توماس رايت، الباحث ومدير «مشروع النظام الدولي والإستراتيجية» في معهد «بروكنغز» بالولايات المتحدة الأمريكية، الذي أدار الجلسة «اننا جميعا مطالبون اليوم بالبحث في دور القوة بعالمنا المعاصر الذي رسمت الثورة الرقمية ملامحه إلى حد كبير خلال ال 20 عاما الأخيرة، وأن نفكر في ما يجب علينا معرفته مسبقا، ونحن نبحر بسرعة فائقة نحو مستقبل العالم الرقمي».

وأضاف «أن العالم بدوله ومنظماته غير الحكومية وأفراده يجب ان يكون مستعدا منذ الآن للتغيرات الهائلة، المتوقع أن يفرضها التقدم الرقمي بتعقيداته على شكل وأسلوب ومستقبل الحياة البشرية كلها».

وأشار باري بافل نائب رئيس ومدير «مركز برنت سكوكروفت للأمن الدولي» التابع ل «المجلس الأطلسي» في الولايات المتحدة، إلى «أن تطورات الأوضاع في مناطق الصراع لاسيما في الشرق الأوسط، قد أنتجت شبكات إرهابية ذات بنى مركبة ومعقدة، استطاعت أن تكون من ابرز المستفيدين من الطفرة الرقمية والتواصل الاجتماعي بدون رقيب أو محاسبة، فتنظيم «داعش» مثلا يستخدم الفضاء الالكتروني للتجنيد والتمويل والتسويق ونشر الرسائل ذات المحتوى الدعائي بشكل لافت وسريع الوصول إلى جميع أنحاء العالم عبر هذا الإعلام الجديد المفتوح».

وقال بافل «أن المجلس الأطلسي الذي يمثله يرى ان هناك تراجعا واضحا للدول حتى الكبرى منها في المعركة الرقمية، وصعودا لافتا للمؤسسات والمنظمات غير الحكومية في هذا السباق المحموم نحو الهيمنة على أكبر حصة من منافذ الفضاء الرقمي واستخداماته التي تكاد لا تحصى ولا تعد بدون أي رقابة».

ورأى أندريه كورتونوف «مدير عام مجلس الشؤون الدولية في روسيا» و «مؤسسة أوراسيا الجديدة» في موسكو «أن مفهوم القوة قد اختلف جذريا خلال السنوات ال 50 الأخيرة، إذ أصبح بإمكان بعض المنظمات الأمنية والميليشيات الارهابية المجرمة ان تعبر الحدود بسرعة وبسلاسة بدون حاجز ورقيب، وأن تخوض حروبا الكترونية ضارية مدمرة وقاتلة من بعيد وتنتصر فيها في عالم الواقع، على قوى تقليدية لطالما عرفت بالصلابة».

واعترف كورتونوف «أن من المنظمات والأفراد الذين يقودون الثورة الرقمية في العالم اليوم، وحتى أولئك الذين هم عملاؤها في السوق الرقمية، قد تفوقوا على القطاعات الرقمية التابعة للدول المركزية، لأنهم أرقى علما وأكثر تعليما وخبرة من غيرهم». وفي معرض اجابته حول رؤية الصين وتعاملها مع الثورة الرقمية، قال ليو كانج مدير «برنامج البحوث حول الصين» في جامعة «دوك» الأمريكية و»عضو الأكاديمية الأوروبية»، «ان بكين تواجه تحديا مضاعفا في العصر الرقمي، فالانترنت الصيني لا يزال يفرض رقابة صارمة على حركات تداول الإعلام والمعلومات للأفراد، وهذه معركة ستكون خاسرة في نهاية المطاف بحكم طبيعة الثورة الرقمية ذاتها ورغبة الناس في التواصل بشكل مباشر مع العالم الذي يعيشون فيه».

وأضاف كانج «أن الصين تشاطر منذ سنوات الولايات المتحدة وباقي دول الطفرة الرقمية، مخاوفهم من الإرهاب الالكتروني، والقرصنة التي تزداد ذكاء وخطورة وسرعة يظهران عند مهاجمة واختراق الحصون الأمنية والاقتصادية للدول ومؤسساتها ذات الطبيعة الحساسة».

وقدمت الين ليبسون، الباحثة والرئيسة الفخرية ل»مركز ستمسون» بالولايات المتحدة، مقاربة مختلفة عن تلك التي ذهب اليها عدد من المشاركين في الجلسة النقاشية، إذ رأت «أن الدول العظمى لا تزال اقوى مما يعتقد الكثيرون في سباق المواجهة الرقمية مع القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية، إلا أن التزامها الديمقراطي بتمكين الأفراد من أدوات العصر الرقمي، قد يعطي انطباعا بأنها قد فقدت جزءا كبيرا من قوتها الرقمية».

ولفتت ليبسون النظر إلى «وجوب الاهتمام بالجانب الايجابي لكل المنتجات التي تعتمد أساسا على الثورة الرقمية، فالثورة الرقمية تضع دائما الخيارات امام الجميع. الطائرات بدون طيار مثلا، لطالما وصمت بأنها مجرد آلة للقتل والاغتيال، لكن الاستخدامات المدنية والتجارية التي بدأت تظهر الآن لهذه الطائرات ربما تغير تلك الصورة تماما».

وقال جيامبيرو جياكوميلو، الأستاذ المشارك في العلوم السياسية في جامعة «بولونيا» الايطالية، «ان الولايات المتحدة هي القوة الرقمية العظمى في العالم اليوم وهي تستخدم هذه القوة الهائلة في مجالات شتى ولأغراض مختلفة».

واتفق جياكوميلو مع الآراء التي ذهبت إلى الاعتراف بقدرة بعض الأفراد والجماعات المتطرفة والمنظمات غير الحكومية، ممن لا يمتلكون مصادر كبيرة مثل تلك التي تملكها الدول» على أحداث أضرار فادحة وخطيرة بخصومهم او ضحاياهم في كثير من الأحيان من خلال التواصل الإعلامي والفضاء المفتوح اليوم الذي اربك العالم.
في الختام لابد من  السماح للطرق غير المألوفة   لتعزيز استخدام الفضاء الرقمي كقوة جباره  وفي نفس الوقت مواجهة  مخاطر  ومهددات   هذا الفضاء   بالتفكير خارج الصندوق  بمعنى استخدام الإبداع في إيجاد الحلول ومواجهة الأزمات بعيد عن الاستمرار في الطرق التقليدية والحفاظ على المياة الراكدة. فالإبداع لا يتحرك الا في المياة الهايجة والعكرة

بقلم الدكتور فيصل بن معيض السميري
............. الطموح
الجمعة ١٤٣٧/١١/١٦

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق