الجمعة، 26 أبريل 2019

مبادرة: ( نعم ) *للعفو* و ( لا ) *للمزايدات في الرقاب* || أ. جلعود بن دخيّل || ١ ربيع٢ ١٤٤٠ هـ















بسم الله الرحمن الرحيم

مبادرة: ( نعم ) للعفو  و  ( لا ) للمزايدات في الرقاب
 ||  أ. جلعود بن دخيّل   ||
المشرف العام على موسوعة كيوبيديا العالميّة
0505749398
  ١  ربيع٢  ١٤٤٠ هـ

































             
المقدمة

يتمتع مجتمع المملكة العربيّة السعوديّة بخصال عظيمة في التكافل الاجتماعي والتعاون على البر والإحسان وكذلك حب الخير للآخرين . ولكن توظيف هذه المباديء في هذه المشكلة ، اخذ منحى اخر تضرر منه المجتمع واصبح في ادعاء عمل الخير مدعاة للتأثير سلباً على سلوك ومصالح الناس وفي نظري اننا هنا اصبحنا اكثر حاجة  لتطبيق قاعدة ( درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ) لذا قمت بإعداد مبادرة نعم للعفو و #لا_للمزايدات_المليونيّة_في_الرقاب  بعد دراسة للواقع وبالتالي اتشرف بأن تكون تحت نظر القاريء الكريم لنتعاون على البر والتقوى وحث ابناء المجتمع للمساهمة ايضاً في علاج هذه المشكلة ولأننا نعيش في هذا المجتمع ونحرص على بذل الجهد لتوعيته لتجنب مثل هذه المزايدات فقد حرصت للبحث اكثر في هذه المشكلة وبالتالي اعلنت عن مبادرتي التوعويّة بعنوان:
نعم للعفو و لا  للمزايدات المليونيّة في الرقاب
لنتجاوز مرحلة التوعيّة شبه الصامته الى التوعيّة التي ارغب ان تكون اكثر نشاطاً ليعلم الجميع خطر هذه المشكلة.
 واليكم اهم عناصر المبادرة ( ولدينا الكثير من العناصر الأخرى ) التي لايسمح المجال لذكرها وشرحها :


تحديد المشكلة

عندما يتم الحكم بالقصاص على القاتل ( العمد ) بالحكم الشرعي من جهات شرعيّة معتبرة ولها صفتها الرسميّة ، يتهافت مجموعة ممن يرغب في الاصلاح او يدعي الاصلاح لتقريب وجهات النظر واقناع اولياء الدم اما بالعفو لله اولاً  او قبول الديّة الشرعيّة ثم عند الرفض يتم بالتالي التأثير عليهم بالعفو المشروط مقابل مبلغ اكثر من الديّة الشرعيّة  لاقناعهم بالعفو ، احيانا يتم تحديده من المصلحين وأحيانا يترك التحديد لأولياء الدم.
وكان الصلح في بداياته مقابل مبالغ نسبيّة لم تصل الى مستوى المبالغة.
ولكن خلال العشر سنوات الأخيرة بدأت هذه المشكلة تزداد انتشاراً وترتفع قيمة ( العفو المشروط ) حتى وصل الاجمالي لما تم دفعه خلال ٨ اشهر في المملكة لمجموعة من  القضايا اكثر من ١٥٠  مليون ريال.



وسائل الباحث في الحصول على المعلومات

١- مراجعة الاوامر والفتاوى الشرعيّة التي صدرت بهذا الخصوص
٢- التواصل مع طلبة العلم والبحث في التأصيل الشرعي لبعض المفاهيم او العبارات المستخدمة في مثل حملات الرقاب.
٣- حضوري ومشاركتي الشخصيّة ضمن بعض الحملات ( سابقاً ) التي تدعو للتبرعات عبر حساب رسمي ، مما منحني فرصة الاطلاع عن قرب على هذه المشكلة.
٤- التواصل مع العديد من مشائخ ونواب القبائل .
٥- تنزيل هاشتاق نشط على التويتر بهذا العنوان واعداد استبانات مما ساعدنا لمعرفة الكثير من انطباعات الآخرين و ردود الفعل ووجهات النظر عن هذه الظاهرة.
٦- قراءة دقيقة في تفاعل الإعلام منذ ١٠ سنوات وكذلك دور الاعلام الرسمي او غير الرسمي مثل برامج التواصل الاجتماعي مع هذه المشكلة.








من اسباب المشكلة

١- تساهل المجتمع في الوقوف امام تفشي هذه الظاهرة منذ بداياتها.
٢- تدخل مايسمون ( بسماسرة الدماء ) لممارسة الاصلاح واصبح المجتمع لايعرف من المصلح الصادق من السمسار الذي يسعى لارتفاع المبلغ وبالتالي ارتفاع نسبته المئوية.
٣- رضوخ اسرة المحكوم عليه بالقصاص بعد مقايضتهم بالدفع او عدم الدخول في الاصلاح وانقاذ ابنهم.
٤- التجمعات الغير منضبطة لجمع اموال الديات.
٥- وسائل التواصل الاجتماعي حيث تم استغلالها من قبل البعض في التأثير على الناس وكذلك ساعدت في انتشار هذه المشكلة لأن هذه القضايا اصبحت مصدر تكسب لهم ولغيرهم.



من نتائج هذه المشكلة

١- تفشى القتل لأي سبب ليقين القاتل بأن لديه من ينقذه من الحد الشرعي وبدفع الاموال عنه.
٢- تحصيل اموال من المحتاجين والفقراء في الأسر للمشاركة مع اخوانهم وعند عدم المشاركة يتم نبذهم وعدم الوقوف معهم في نوائبهم.
٣- الاساءة الى سمعة رجال الاصلاح ( الصالحون ) وذلك لممارسة السماسرة هذه الشعيرة الدينية الشريفة تحت مسمى ( رجال الاصلاح ) .
٤- عدم اشعار لجان الاصلاح الرسميّة في كل منطقة وأمارة ومحافظة في الوطن وطلب تدخلهم. اما بقصد من السماسرة او بجهل من اسرة القاتل.


الحلول المقترحة

١- تقسيم القضايا ( بعد الاطلاع على الصكوك الشرعيّة ) الى قسمين:
أ-  قضايا لايمكن التدخل فيها بوساطة او شفاعة او اصلاح او اي اسلوب يهدف الى العفو عن القاتل او اخراجه من السجن. مثل قضايا الشرف والمخدرات والسلب والاعتداء على رجال الأمن او  غير ذلك .......
ب- قضايا تستحق التدخل بوساطة او شفاعة او اصلاح او اي اسلوب يهدف الى العفو عن القاتل او اخراجه من السجن مثل من يدافع عن شرفه او غير ذلك ...

٢- توعية المجتمع:
أ.  بأن مايدفع في مثل هذه القضايا لايدخل في ( عتق الرقبة ) وانه ليس من مصارف الزكاة.
توعية الجميع خطر الاعتداء على النفس المعصومة وعظم جرمه عند الله.
ب. بحديث النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ) متفق عليه.
وعلى اولياء الدم الاحساس بمعاناة اسرة القاتل لجمع الأموال وليس لهم علاقة فيما اقدم عليه ابنهم وان ذلك قضاء وقدر وما حدث لأولياء الدم اليوم في طلب مبالغ كبيرة قد يحدث عليهم غداً.
ج.  بأن القصاص حكم شرعي شرعه الله ويجب الإيمان بذلك والإيمان بحكمته التي نص الله عليها وهي الحياة التي تسود المجتمع وتطفئ جمرة المصيبة ويقطع الطريق على تفشي الإجرام وغير ذلك من السلبيات التي ظهرت.  وأن أولياء الدم لهم الحق إن أصروا على ذلك كما قال تعالى (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب) . وقد جعلنا الله في دولة تقيم حكم الله على أحسن ما يكون وتقيم شرعه ولله الحمد.   لكن شرع الله العفو ايضاً  بعد إقرار هذا الحق وجعله تخفيفا منه ورحمة.  فلا ينبغي أن يكون علينا وعلى مجتمعنا إثما وعدوانا.
د.  بتجنب اسباب الغضب ونتائجه وعدم حمل الاسلحة والتجاوب مع تعليمات الدولة ،، وغير ذلك من سبل التوعيّة
التي هي من اقوى اسباب تحجيم هذه المشكلة.

٣- ان يكون الاصلاح عبر لجان الاصلاح الرسميّة في امارات المناطق وبإمكان المصلحين ( الصالحون ) التعاون معهم بحيث يكون العمل تحت نظر هذه اللجان لضمان نزاهة الصلح وبعده عن السماسرة.

٤- دفع المبالغ عبر حساب خاص بهذه القضية وموافقة الجهات الرسميّة.

٥- منع المخيمات لجمع الديات وان لزم الأمر لمساعدة  النوع الثاني من انواع القضايا فيما سبق فيكون بضوابط دقيقة وموافقة الجهات المعنية في المنطقة.

٦- تحذير وسائل التواصل الاجتماعي والنشطاء من مشاهير واعلاميين بخطورة الدعوة لمثل هذه التبرعات ومن يتجاوز يتم احالته للجهات المسؤولة لمحاسبته حسب الاوامر والتعليمات الصادرة بهذا الخصوص.

٧- عدم اقامة اي احتفالات لمن يخرجون من هذه القضايا لان في ذلك تشجيع لمن لايعرف عواقب الأمور.

٨- اهتمام مشائخ العلم وشيوخ ونواب القبائل ورموز ومثقفي واعلاميي المجتمع بالتصدي لهذه  المشكلة بالتوجيه والنصح، والتحذير من عدم الانجراف مع من يسعون لها.
٩- التبيان لعامة الناس وللسماسرة بأن تقاضي مالاً او وجاهة في الشفاعة يعد من ابواب الرباء.

١٠- النظر في تحديد سقف اعلى لهذه المبالغ لايزيد عن ٤ او ٥ ملايين ( في بعض القضايا ) ومازاد عنه يعتبر مزايدات مليونيّة غير مقبولة في المجتمع.


ختاماً نرجو ان يعلم كل قاريء
بأننا نسعى ويسعى كل عاقل في المملكة العربيّة السعودية الى رفض المزايدات المليونيّة عند طلب العفو عن المحكوم عليهم بالقصاص، ويقر الجميع بأن هذه ظاهرة استفحلت في الوطن ويجب معالجتها من اصحاب النفوذ والرأي الحكيم. ولكن اذا وقع الفأس في الرأس واشترط اولياء الدم (عن طريق الوسطاء) هذا المبلغ وتم تحديد مهلة قصيرة للسداد او القصاص وتم توقيع الصلح من المحكمة الشرعيّة وفُتح حساب نظامي من الدولة لجمع هذا المبلغ الذي يعتبر خيالي و قاصمة الظهر ومصيبة المصائب على اسرة القاتل مهما كانت احوالهم الماديّة.
فهل يقبع افراد هذه الاسرة في غرفهم مكلومين دون اي تصرف لجمع هذا المبلغ بسبب عدم رضاهم بهذه المزايدات وهذا الجور عليهم.
هنا لا تلام هذه الاسرة اذا نادت في كل حدب وصوب وقدمت اليها الناس فزعة واستجابة لنخوتها وانقاذها من هذه الكارثة التي لم يكن لها يوماً الخيار ان تكون فيها.
وهذا ماجبلت عليه قبائل واسر المملكة العربيّة
السعوديّة في اغاثة الملهوف داخل المملكة
 وخارجها وقد رأينا فزعاتهم حتى للمقيمين بيننا
في احداث مماثلة مما يجب علينا الفخر والاعتزاز به.

اخواني الكرام
ان مبادرتي التي اطلقتها بعنوان (نعم للعفو  و لا للمزايدات المليونية في الرقاب ) تهدف الى التأثير على كافة الأطراف قبل اصدار الحكم من المحكمة وتنظم الآلية للتعامل مع هذا الحدث بعد اقراره.
ومن هنا اقول:
أنه  لاحل لمن ابتلي بمثل هذه المصيبة الا الفزعة له من اهل الخير سواء من الأقربين أو غيرهم من ابناء الوطن و السداد المباشر على الحساب المعتمد ، ولكن سنكرر مطالبتنا بايجاد حل لهذه المزايدات في اقرب وقت وبكافة السبل المتاحة وان يتم التعامل مع هذه الظاهرة باسلوب اجتماعي راقي وتجنب التصرفات المسيئة لسمعة الجميع.

سائلين الله أن يفرج هم كل مهموم وأن ينصر كل مبتلى وأن يعيننا واياكم على مصائب الدنيا.
والصلاة والسلام على سيدنا محمد واله وصحبه اجمعين.
                     




من الرسائل التي دعمت المبادرة

١- رسالة سعادة اللواء الدكتور : حسين بن عبدالله ال مفتاح
المستشار الخاص بمجلس التعاون الخليجيي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، لفت نظري دعوة الاستاذ جلعود بن دخيل ال عرفان، المسماة:
" لا للمزايدات - في -الرقاب"جزاه الله خير.
فأقول وبالله التوفيق: ليس أبلغ ولا أوفى من قوله تعالى:( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون). الآية ( ٣٢ )سورة.
لقد أستغل - البعض-الجزء الأخير من الآية ، وتسابقوا على السعي لإحياء النفس المجرمة، البادءة بالإجرام ملتمسين له العذر، وراغبين له العفو، ومطالبين أهل المقتول ظلما وعدوان بالصفح والعفو، والغفران،والتغافل عن جريمته.
ولا أظن ذلك كله سعيا لما يرضي الله ، بقدر ما يرضي عاداتنا وتطلعاتنا للفزعة، استجابة للنخوة ، وبعدا عن ما أمر الله به ورسوله،ولقد يستغرب الإنسان  هذه المساعي التي همها - عند البعض- السعي. والحصول على نفع مادي،دون اعتبارا لوقف النزيف الدموي المتكرر وفق جاهلية جهلاء،فقد يجهل البعض كبارا وصغارا ،-وسط الحماس والنخوة -
هذا النموذج من النماذج الاجتماعية المؤذية ، والتي أججت النزاعات ، وزادت من الهرج والمرج للحصول على السعي بدلا من الحصول على مرضاة الله.لذا فإنني أنادي بوضع حد لمثل هذه التجاوزات التي أرهقت الخلق ، وأغضبت الخالق.



٢- كلمة الشيخ د. عائض بن عبدالله القرني في ( رسالة فيديو )

بسم الله الرحمن الرحيم
اخوتي :
احمد الله واصلي على نبيه واله وصحبه ومن والاه..
فيه حملة ( مبادرة ) كريمة مأجور صاحبها أ. جلعود بن دخيّل حول المزايدات في الرقاب والدماء التي صارت ظاهرة اجتماعية وانتشرت وصارت تؤرق اهل الفكر والرأي واهل العلم واهل الخير. صار عندنا انتشار فيها في مسألة المزايدة في طلب مايسمى العفو.  ماذا حصل؟ أنا اوجه كلمتي الى مشائخ القبائل والنواب والعراف والعقلاء أن يتدخلوا حول هذه الظاهرة. يا الله صار يصل المبلغ الى ٣٠ مليون الى ٤٠ مليون الى اكثر من ذلك بينما الدية في الاسلام محددة! هو في الشريعة اما قصاص او دية او عفو  لكن تجد القبائل الان يدخل بعضهم على بعض وهناك مخيمات ولقاءات وخطابات وقصائد وهناك خسائر ودخول في الجاه، وهذا القاتل حقه ان يقتل في الاسلام يقول الله سبحانه وتعالى( ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب ). كيف نترك الشرع؟   لأن الله امن بلادنا بالشرع- لأن القاتل لما قتل حقنت الدماء وتأمن الناس فصرنا من غير ان نشعر نشجع الناس على القتل ونشجع على عدم تطبيق القصاص الذي امر الله بتطبيقه ليسكن الناس.
فيخرج هذا من السجن فيستقبل ويكرم ويعطى ويشجع على القتل ويكرر العملية مرة ثانية.
اين هذه المواقف من المسكين؟ من الفقير؟ من اليتيم؟ من بناء المساجد؟ من اعطاء الخير للمحتاجين والمساكين؟
فيا مشائخ القبائل ويا ايها النواب والعراف ادعوكم الى ان نفكر في هذا الموضوع وان نتدخل بحسنة لمجتمعنا جميعاً. لانسعى لبيع الدم في المزاد العلني وتشجيع القتلة على القتل ومصادمة الشريعة واهدار اموال الناس.
فيا الله ملايين تذهب من اجل قاتل قتل ، وقد يكون هذا القاتل في ساعة طيش وعلى معصية وعلى اجرام وقليل دين وتارك للصلاة فنشجعه فيقتل ثم ندفع ونخرجه ونكرمه. وصدقوني فيه مشاهد انا تابعتها انهم اخرجوه وهو قاتل وحقه ان يقتل بالسيف فاكرموه ومدحوه بالقصائد واعطوه بعدما دفعوا عنه الملايين.
هل هذا في الاسلام؟ هل هذا في السنة؟ نرجوكم ان نتدخل بالتي هي احسن وان تقنعوا قبائلكم بأن هذا لايصلح.
الاسلام قصاص او دية او عفو ، الدية احياناً ٢٠٠ الف او ٣٠٠ الف الى نصف مليون، اما هذه الملايين فسوف تسألون عنها  يوم القيامة.
الله  الله ، شكر الله سعيكم وبيض وجوهكم وننتظر منكم موقفاً شريفاً يوافق شريعة محمد صلى الله عليه وسلم الذي قامت عليه بلادنا وحكومتنا الرشيدة. اسأل الله ان يوفق خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده وقيادتنا لما يحب ويرضى ، ويصلح الرعية والصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.





٣- رسالة الدكتور محمد مسعود القحطاني
الكاتب والباحث في المجال السياسي والاجتماعي والاقتصادي

لاحظنا في الاونة الاخيرة وجود ظاهرة خطيرة تهدد اللحمة الاجتماعية وهي المزايدات الباهضة في الديات التي اصبحت منتشرة في البلاد وتهدد وتؤرق المجتمع ونحن نعرف ان سماسرة بيع الدم يسعون الى  تضخيم قضايا الديات و العمل على تضخيمها حتى وصلت الملايين الباهضة بل وصلت الى الخمسين مليون و الثلاثين مليون و اصحاب هذه القضايا لا يملكون ولا يقدرون على دفع هذه المبالغ ، و اذا لم يضع حدا لهذه الظاهرة الخطيرة فسوف تستمر وتزداد وسوف يواجه  المجتمع معاناة كبيرة ولذلك فان الامر يتطلب وضع حلول عاجلة حتى تخفف من وطأتها،  وهذه الحلول تنطلق من مصادر لها تاثير كبير ومن اهمها:
 الدولة ايدها الله والعلماء و المشايخ و مشايخ القبائل  ورموز المجتمع و المفكرين واصحاب الراي و الاعلام و خاصة مواقع التواصل الاجتماعي.

الدولة ايدها الله لها جهود بما قامت به من اوامر سامية سابقة تحد من ظاهرة المبالغة في الديات ومنع المخيمات و اللوحات الاعلانيه التي تٌعد لجمع التبرعات من اجل العفو عن القصاص و ما اشارت اليه الدراسات التي قامت بها الجهات المختصه من تشكيل لجان لدراسة هذه الظاهرة التي وضعت جملة من الضوابط لتنظيم هذا الامر ومن ضمن تلك الجهود صدور امر سامي في عام  1423 هـ بتحديد مبلغ الدية و ان يكون خمسمائة الف ريال ولكن للاسف لم يتم تنفيذ ذلك و لا الالتزام به.
وللعلماء جهود مباركه حيث اكد  الكثير منهم ان هذه الظاهره تضر بالمجتمع و تكلف المواطنين مبالغ باهظة و على رأس هؤلاء العلماء فضيلة الشيخ صالح السدلان رحمه الله الذي قال: ((الساعي لتعطيل حد من حدود الله آثم)) ولذا فان العلماء حفظهم الله مطالبين بتكثيف الوعي و تنبيه الناس بالامور الشرعية التي تضمنتها شريعتنا الغراء في هذا الموضوع.
مشائخ القبائل عليهم دور كبير وهام بالتصدي  لهذه الظاهرة و العمل مع قبائلهم لوضع حدا لها و توضيح التاثيرات الكبيره من جراء استمرارها وزعزعة اللحمة المجتمعيه، و هناك مشايخ لهم دور ملموس و مشكور حيالها و يعملون مع قبائلهم بايجاد حلول مناسبه ومن هؤلاء المشايخ الشيخ عبد الله بن فهد بن دليم وكيل شيخ شمل قبائل قحطان ووادعة الجنوب الذي دعا في اكثر من محفل وطالب  بوضع قواعد و حلول لهذه الظاهره ولذا فاننا نريد من كافه المشايخ العمل مع بعضهم و بحث كافه الحلول المناسبه التي تقضي عليها.
الوضع بتطلب تضافر كافة اطياف المجتمع فهناك رموز المجتمع و المفكرين و الكتاب واصحاب الراي مطالبون ايضا  بالمشاركة و بالتوعية و توضيح الامر في سبيل ايجاد الحلول ، و الاعلام له دور كبير في تنوير المجتمع بقضاياه و مشاكله فمطلوب من الاعلام و ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي عدم التسويق للمبالغات المرفوضة و الباهضة.
 ومسئوليات الاعلام بكافة وسائله توضيح الاضرار و التاثيرات التي التي تؤثر على الناس، وقد لاحظنا ان هناك مبادرات طيبة من الاعلاميين حول هذا الموضوع .
هذه الظاهرة التي أصبحت منتشرة في البلاد تهدد وتؤرق المجتمع وتفتح الباب أمام هؤلاء السماسرة من اجل جمع المال واستغلال أُسرة القاتل التي تريد أن تدفع ما لديها في سبيل انقاذ ابنها من القصاص.
أنّ القضايا التي تحصل تختلف في أسبابها فالقاتل الذي يدافع عن عرضه وشرفه أو أسرته فهذا القاتل يجب الوقوف معه بكل قوة وبذل كل الوسائل التي تساعد على انقاذه , أما القاتل الذي يفعل جريمته وهو مختل الشعور أو متعاطي مخدرات أو لديه أسباب غير شرعية فإنَ هؤلاء يعتبرون مجرمون ولذلك فإنه يجب تنفيذ الحد الشرعي فيهم وعدم الوقوف معهم.


٤- رسالة بقلم الباحث في التاريخ / أ. علي بن محمد السنحاني
لمن يظن بأن مايحدث من مزايدات هي من الأعراف الحميدة لدى قبائل الجزيرة العربيّة


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة على من لانبي بعده نبينا وقدوتنا محمد صل الله عليه وسلم .
نتطرق في موضوعنا التالي : كيفية الدية ودفعها عند اسلافنا رحمهم الله قد يكون هناك اختلافات فرعية وليست جذرية من قبيلة إلى اخرى .
كانت الدية سابقا 800 ثمان مائة ريال فرانصي ( الريال النمساوي ) عند قبول ولي الدم بالصلح تسمى ( الودا ) تقسم على ثلاث ثمار  اي عام ونصف العام ثلاث دفعات شتاء ، صيف ،شتاء .
وتسمى النجمة
فيها مقاطيع وهي كالتالي :

1 _ جوازع البطحاء اي المواشي
 2_ دخان البيت
3_ الكفن والعقيره
4_ المحرر :  اي ( النقد )
5_ الحبوب ، والسلاح
تكتب فيها قاعدة للصلح وشيوخها وشهودها وقبيل الودا( الضامن بدفع الدية ) وقبيل العافية ( الضامن بحقن الدم)  .
وكانوا لايتعدون في رفع سقف الدية المحددة وهي الثمان مائة فقط .
ولا يأخذون الخلع .
ولا يرسمون وكانوا أهل الجاني إذا لايوجد في عشيرتهم المطلوب يقومون هم بالذهاب لإبناء عمومتهم لطلب المعونة منهم بماتجود به انفسهم حتى استكمال الدفعة المحددة.
 وفي الغالب كل فئة يقومون بسداد المبلغ المترتب عليهم من خلال العام والنصف من منتوجاتهم الزراعية وثروتهم الحيوانية من دون اللجوء لمساعدة الأخرين والأسود ( الصائل ) يقوم بغرمه هو بنفسه لايتحملون جماعته ريال واحد يتركونه يقابل فعلته وحده .
ولايوجد زوامل واهازيج في هذا الموضوع من أهل الجاني .
اما في الوقت الحالي انعكس الموضوع تماما اصبح هناك عادات دخيلة لاتمت للأعراف السابقة بأي صلة منها الزوامل والذبائح والتجمعات .
الزوامل كانت في الاهواد : مثل الختان ( الطهار) والزواجات . والصلح بين القبائل والاسر  المتقاطعة وهي زوامل تتكلم عن مخافة الله  والتكاتف واللحمة  وصلة الرحم وتشجع المنتقص ( المعتدى عليه) على فتح باب الصلح والعفو هناك زوامل عند سماعها تتغير وجهات النظر تحث على الاجر والجميل لان هناك شرائح من المجتمع تؤثر فيهم هذه الزوامل   .
اصبح هناك ظاهره وهي المتاجرة بالرقاب والمزايدات المليونية التي استفحل امرها في الأونة الأخيرة ارقام خيالية.
يجب أن يوجد لها حل جذري من مشائخ القبائل والنواب وأهل الراي ، بأتباع توجيهات ولاة الأمر حفظم الله واخذ راي مشائخ العلم في هذا البلد الطيب الذي يطبق الشريعة السمحاء بحكم الله وسنة نبيه صل الله عليه وسلم.


مراجع ومصادر

١-تحريم قتل المسلم وسفك دمه بغير حق ، بما نصت عليه الشريعة:
قال تعالى : ( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ).
وجُرم سفك الدماء عند الله عز وجل وبيان حرمتها وأنها من أكبر الكبائر وأعظم الأعمال وأكبرها إثمًا .وقد جعل النبي (ﷺ) قتل المسلم من السبع الموبقات، وبيّن أن زوال الدنيا أهون عند الله من سفك دم مسلم بغير حق.

٢- فضل العفو والصفح لوجه الله سبحانه كما قال تعالى : (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) ، وما في ذلك من أجر عظيم وفضل كبير لمن سنّ سنة حسنة .

٣- قرار هيئة كبار العلماء برقم (٢٠٤) وتاريخ ١٠ / ٥ / ١٤٢٢ الذي ينص على أن الزيادة والمصالحة بمضاعفة دية القتل العمد إلى (٧) ديات أمر مقبول مالم يصل إلى حد المبالغة الباهضة.
٤- الأمر السامي رقم  ٩٨٦٩ / م ب وتاريخ ١٥ /١٢ / ١٤٢٩ المبني على الموافقة الكريمة على محضر هيئة الخبراء بمجلس الوزراء رقم ١١٦ وتاريخ   ١١  ٣   ١٤٢٩هـ. والذي ينص على منع القاتل أو ذويه من استخدام أي وسيلة إعلاميّة لجمع التبرعات عن مازاد عن الديّة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق