الاثنين، 1 مايو 2017

عن المثارات وعادات الدماء - سألت صديقي فأجابني اجرى الحوار : جلعود بن دخيل

( عن المثارات وعادات الدماء ) سألت صديقي فأجابني
اجرى الحوار : جلعود بن دخيل


السؤال ( ١ ):
سألته: ماهي بالتحديد  العادات والسلوم التي هي محرمة ويرتكبها ابناء القبائل واسباب تحريم كل عمل على حدة والدليل على ذلك؟!

💥اجابني:
هي عادات الدماء، القائمة على المثار، بدءاً بالمثار، ثم الجيرة ومثارها، ثم حكم مقاطع الحق، ثم القبالة ومثارها، ثم الغرم،
وهي مسألة واحدة، لا تنفك عن بعضها، ولا يأتي أحدها منفردا اطلاقا،
ودليلها، قول النبي:
(إن أمور الجاهلية تحت قدمي موضوعة، وإن دماء الجاهلية موضوعة، وأول دم أضع دم ربيعة بن الحارث)
ودماء الجاهلية هي مثاراتها،
وربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب، ابن عم النبي، قتلته هذيل، ولا زال بنو هاشم يبحثون عن مثارهم حتى أبطل النبي دماء ومثارات الجاهلية،،
وفتاوى لجنة الافتاء متواترة في بيان وتحريم ذلك وانه من أحكام الطاغوت ومن الحكم بغير ما أنزل الله،

السؤال ( ٢ ):
سألته : عن اسباب التحريم كل على حدة، ودليل ذلك،

💥فأجابني:
أولا: هذا سؤال في غير محله،
فالسجود للصنم والتبرك به ودعاؤه، مسألة واحدة، لا يلزم دليل لكل مسألة منها،،

ثانيا: لو غيرت السؤال من العادات الى السؤال عن القبور والتبرك بها ودعائها، سينجلي الجواب عن اكثر الاسئلة، وستعرف ان الناس اذا اعتادت على امر، سيصعب عليها ادراك خطئه، ولو كان واضحا.
فمثلا، لو قلت:
ماهو بالتحديد دعاء القبور والتبرك بها الذي هو محرم، وما اسباب تحريم كل عمل على حدة والدليل على ذلك؟!
وهل كان اجداد المصريين يعلمون حرمة ذلك ( مع انهم كانوا اشد مخافة لله ) ؟
لماذا ظهرت لنا في الأزمنة الأخيرة  فتاوى  تحرم دعاء القبور والتبرك بها ولم تظهر منذ زمن اقدم؟
هل كانت الحاجة لدعاء القبور سابقا ماسة وضرورية مع ضعف التوحيد انذاك؟ وهل ذلك يجيز لهم ارتكاب المحرمات؟

ثالثا: فتاوى اللجنة الدائمة، هي المرجع لأكثرية علماء العالم الاسلامي، فلها وزنها واعتبارها، وتأصيلها المتميز،
وهي مرجعية راس الهرم السعودي في معرفة وبيان الاحكام الشرعية في كل الجوانب،،
وقد بيّنت اللجنة ان عادات وسلوم الدماء أحكام وليست أصلاح، وهذا تنبيه وفرق مهم،
وهي أحكام قائمة على أسس مخالفة ومبطلة لأحكام شرعية، ولذلك يفتون بأنها من أحكام الطاغوت ومن الحكم بغير ما أنزل الله،
وهذا يحتاح الى شرح وتوضيح، لمن يريد تصور المسألة كما يجب،،

السؤال ( ٣ ):
سألته: هل كان اجدادنا يعلمون حرمة بعض العوائد والسلوم (مع انهم كانوا اشد مخافة لله)؟

💥فأجابني:
وهل كان من يدعو القبور ويتبرّك يعلم حرمة وشرك فعله، مع انهم اهل صلاة وحج وحفظ للقران،

قد ابطل النبي دماء الجاهلية وتحكيم المثارات، ووضعها تحت قدميه، ولا زال من المسلمين من يتحاكم اليها ويعظمها، وسبب هذا العصبية الجاهلية والجهل بحكمها،
وترد هنا مسألة العذر بالجهل، فان له احكامه في الشريعة، فمن عجز عن العلم فهو معذور، ومن رغب عن العلم وتساهل فهو آثم ومأزور ومسؤول،
ومع هذا، فلا ينافي ذلك تعظيمهم لله، ونرجوا الله عفوه عنهم، فهو أرحم بعباده من والديهم،
وكطلك وقوعهم في سلوم الجاهلية وتحكيم مثاراتها، ليس دليلا على جوازها، وليس حجة ولا ذريعة لنا ان نستمر عليها،
وبالمناسبة، هنا قاعدة متفق عليها بين أهل العلم،
وهي أن السجود لله توحيد، وتحكيم الله توحيد، ولا فرق،،
والسجود لغير الله شرك، وتحكيم غير الله شرك، ولا فرق،،

السؤال ( ٤ ):
سألته: لماذا ظهرت لنا في الأزمنة الأخيرة  فتاوى  تحرم بعض العوائد والسلوم ولم تظهر منذ زمن اقدم؟

💥فأجابني:
فتاوى العلماء في تحريم دماء الجاهلية ومثاراتها والتحذير منها قديمة جدا، ومنذ عهد الصحابة ومن بعدهم، ويشهد بذلك كتبهم المتواترة المتواصلة بذلك، ولو اردت شواهد كثيرة من كل قرن لوجدته بكل سهولة،
ولكنا ما كنا نسأل عن احكامها، ولم يكن العلماء يعلمون ببقائها واقعا في حياة قبائلنا في الوقت الحاضر، بل كانوا يعتقدون انها اندثرت منذ عهد محمد بن عبدالوهاب، وقد كانوا يستغربون اذا سألناهم عنها، ويقولون هل يوجد من هذا الكلام شيء في الواقع الان،،
وفطرة الناس ان تستصعب من ينكر عليها ما ألفته واعتادت عليه، لذلك فالمفترض ان نبدأ في معالجة الامر، لا ان نستغرب الفتاوى فيها عند اطلاعنا عليها،

السؤال ( ٥ ):
سألته: هل كانت الحاجة  للعوائد والسلوم سابقا ماسة وضرورية مع ضعف الامن انذاك؟ وهل ذلك يجيز لهم ارتكاب المحرمات؟

💥فأجابني:
ربما لجأوا لها، لان الانسان بطبعه يحتاج الى قوانين وعادات يرتب بها حياته، ولا شك ايضا ان الجهل له دور كبير، ولا زالت مجتمعات المسلمين مليئة بالعلماء، يجدونهم في الحج او عند الترحال،
وهذا يؤكد انه كان هناك عدم اهتمام بالسؤال والبحث والمجالسة،
وذلك كله لا يجيز ارتكاب المحرمات وبالذات الشرك بالله في حكمه،
ومع هذا، فالعذر بالجهل مسألة معروفة عند أهل العلم،
فمن عجز عن معرفة العلم، فهو معذور عند الله، ويذكر العلماء ان من وقع في الكفر والشرك وهو معذور  عند الله لعجزه عن عن العلم بذلك، فهو من اهل الفترة الذين يختبرهم الله يوم القيامة، فيأمرهم بدخول النار، فمن اطاع اخذته الملائكة الى الجنة، ومن عصى اخذته الملائكة الى النار،
ومن رغب عن العلم وتساهل في تحصيله فهو غير معذور، بل مؤاخذ مسؤول بذنبه،

السؤال ( ٦ ):
سألته: ما موقف الدولة ايدها الله بتوفيقه من تجاوز البعض بارتكاب المحرمات في دولة تحكم بشرع الله وتطبقه؟

💥فأجابني:
الدولة وانظمتها لا ترضى باي تجاوز، وما وصلها من مشكلات الناس تحيله الى انظمتها الموافقة والمأخوذة من الشريعة، ومن تقدم اليها متظلما من اي مخالفة للشريعة نصرته واحالته الى المحاكم لاستيفاء حقه، فمثلا قد حصل في طريب السنة الماضية شكوى احد اهالي طريب من قبالة تحملها قبل سنوات، واحيل للقضاء، فابطلها القضاء واسقطها، وامر باحالة مبلغها الى بيت المال، وصدر بذلك صك شرعي،
والحاصل ان الناس تخفي تفاصيل عاداتها واحكامها حتى عن القضاء، ويأتون اليه بدعوى اننا اصطلحنا، وباخفاء تفاصيل ومواد صلحهم المزعوم وكيف تم، والذي هو في حقيقته تحاكم الى قانون ومواد اخرى مخالفة ومنافية لاحكام الشريعة،
وعند طلبي تصريح الداخلية لطبع رسالة في هذا الشأن ، قابلت لجنة الدراسات في الوزارة، وقلت لهم: لماذا لا تصدر اوامر وتعاميم بمنع تحكيم العادات والسلوم في الدماء، فقال احدهم: قد صدرت تعاميم واوامر عدة بذلك ومنذ سنوات، ولا يمكن فرض ذلك بالقوة على الناس، ما دام ذلك يتعلق باشخاص، وهذا لا ينفع الا بنشر الوعي بين الناس بذلك، وهذا ما حصل عند قبائل المملكة قاطبة، ولم يبق من يحكم المثارات الا بعض القبائل ،

السؤال ( ٧ ):
سألته: ماهي اسباب تمسك البعض بالعوائد والسلوم ... بالرغم من حرمتها وكذلك التدين الظاهر على من يرتكب هذه المحرمات؟

💥اجابني:
اما اسباب التمسك بها، كباقي المعاصي ومنها الشرك بالله، فهي الهوى والجهل،
فالمهتدي هو من عرف الحق وعمل به، وهذا ممن انعم الله عليه بالهداية،
والغاوي هو من عرف الحق واعرض عنه، لهوى او مصلحة، وهذا ممن غضب الله عليه،
والجاهل هو من جهل الحق ولم يهتم بمعرفته والبحث عنه، وتعبّد الله كيفما اتفق، وهذا ممن ضل عن سبيل ربه،
وهذه احوال بينها قول الله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين انعمت عليهم، غير المغضوب عليهم، ولا الضالين)،
اما ظهور التدين الظاهري على بعض من يرتكبها، فهذا لجهله بحقيقة حكمها، ولاحسانه الظن بمن سبقه من قومه، ومن عرف حكمها منهم انتقل الى انكارها ومطالبة قومه بتركها والبعد منها.

السؤال ( ٨ ):
سألته: هل توارث الأجيال المتلاحقة بهذه العادات يعد عذرا لهم ام انه يجب عليهم عرض كل عمل على الشارع الحكيم؟

💥اجابني:
هل يقبل هذا السؤال أحد، وهل يُعقل ان يقبل به أحد، وهل يقبل مسلم العمل باي قول او عمل دون عرضه على الشريعة ومعرفة هل يرضاه الله أم يأباه،
وفلاح ونجاح الدنيا والاخرة، بالرجوع الى حكم الله وشرعه، الذي لم يترك لنا شيئا الا بين لنا حكمه،
( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه الى الله )،
ففي هذا شرف وعز الدنيا والاخرة، وانعم واكرم بذلك العز والشرف.

السؤال ( ٩ ):
سألته: مامدى اتفاق العلماء الربانيين الموثوق في علمهم على حرمة بعض العادات ام ان بينهم اختلاف ؟

💥فأجابني:
 لجنة الافتاء باتفاق، ان هذه العادات ليست من احكام الشريعة، وانها من تحكيم الطاغوت، وانها من الحكم بغير ما انزل الله،
وعلماؤنا قاطبة على هذه الفتوى، لانها واضحة لديهم،
وقد يفتي بجوازها من يظن انها من نوع التفاهمات العادية، فاذا عرف كيف بناؤها وما الاسس التي بنيت عليها حذر منها وحرمها،
وجميع الرسائل العلمية التي تطرقت لها، توصلت الى تحريمها ومنعها، ومن اكملها رسالة علمية في جامعة ام القرى، بعنوان فصل الخصومات عند القبايل، د. علي العصيمي،

السؤال ( ١٠ ):
سألته اخيرا: ماموقفنا ونحن نعيش بين جيلين:
 جيلنا الذي عاش مع عادات تتهم بالتحريم،
وجيل قادم لا يعرف عرفا ولا ينكر منكرا؟

💥فاختتم اجوبته مشكورا:
عشنا مع جيل جليل، جهل حكم العادات، فحقهم وبرهم تصحيح هذه العادات ونفيها عن أبنائهم، وسؤال الله لهم بالعفو والمغفرة،
وجيل قادم، واجبنا نحوه أضعاف أضعاف ما للجيل السابق، وحمايته من الغفلة والاستهتار، ومن الجهل كذلك،
وانعم واكرم بدورنا مع الجيلين،
جيل حفظنا له قدره، وصححنا مسيرته، واستمر دعاؤنا لهم،
وجيل حرصنا على حفظه ورعايته من دهاليز وظلمات قادمة، لن يحفظه منها الا وقوفنا معه، ارشادا وتحذيرا،،

اجرى الحوار
اخوكم:
جلعود بن دخيل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق